محمد نبي بن أحمد التويسركاني

106

لئالي الأخبار

في الاكمال عن النبي صلى اللّه عليه واله : عاش سليمان بن داود عليه السلام سعمأة سنة واثنتا عشرة سنة وفي البيان ذكر أهل التاريخ : إن عمر سليمان عليه السلام كان ثلاثا وخمسين سنة ، مدة ملكه منها أربعون سنة ، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة وفي بعض الكتب ملك تمام الدنيا سبعمأة سنة واثنتي عشر سنة وسبعة أشهر . * ( في سلوك لقمان ومدة عمره ) * لؤلؤ : في سلوك لقمان الحكيم في دار الدنيا وزهده فيها وفي نبذ من نصايحه وفي مدة عمره . وقد اختلف فيه فقيل : إنه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين . وقيل : انه كان نبيا عن عكرمة والسدى والشعبي . وفسروا الحكمة هنا بالنبوة . وقيل : انه كان عبدا أسودا حبشيا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود عليه السّلام . وقال له بعض الناس : ألست كنت ترعى معنا ؟ قال نعم ، قال : فمن أين أوتيت ما أرى ؟ قال : قدر اللّه وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، والصمت عما لا يعنيني . وقيل : انه كان ابن أخت أيوب عليه السّلام عن وهب . وقيل : كان ابن خالة أيوب واحتمل النيسابوري كونه من أولاد آزر ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ، ولكن كان عبدا كثير التفكّر حسن اليقين ، أحب اللّه فأحبه ومنّ عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جائه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت ان خيّرنى ربى قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وان عزم علىّ فسمعا وطاعة فانى أعلم أنه ان فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة : بصوت لا يريهم لم يا لقمان ؟ قال : لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان . ان وقى فبالحري أن ينجو وان أخط أخطأ طريق الجنّة . ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا ، ومن تخيّر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولا يصيب الآخرة فتعجّبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطى الحكمة فانتبه يتكلّم بها . وقال أبو عبد اللّه عليه السلام : واللّه ما أوتى لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر اللّه متورعا في اللّه ساكتا سكّيتا . عميق